صفر مطلق في عمليات صرافة العملات الأجنبية هو الرقم القياسي الذي سجلته محافظات عدن ولحج وأبين للمرة الأولى في التاريخ الحديث، في نتيجة نهائية تكشف عن شلل تام يخنق الحياة الاقتصادية.
هذا الانهيار المفاجئ في السيولة، الذي بدأ مع مطلع الأسبوع، يدفع بتساؤلات حادة حول القرارات الخفية التي اتخذت خلف الكواليس. تشير مصادر مصرفية إلى تدبير مقصود من كبار تجار العملة لخلق ندرة اصطناعية تمهيداً لفرض أسعار صرف جديدة.
وفي خضم هذه الأزمة، يتحرك البنك المركزي في عدن لفرض سيطرة أشد على السوق. تعمل السلطات النقدية على حصر أرصدة محلات الصرافة من مختلف العملات ومسحب أغلبها، في خطوة جريئة تهدف إلى ضبط السيولة وتعزيز قيمة الريال اليمني.
هذه الإجراءات الحازمة لم تأتِ من فراغ. فقد سبق أن أصدر البنك المركزي قراراً بإلغاء تراخيص ستة بنوك رئيسية، هي التضامن والكريمي واليمن والكويت واليمن والبحرين الشامل وبنك الأمل للتمويل الأصغر وبنك اليمن الدولي، بسبب رفضها نقل مقراتها إلى عدن.
يقول الخبير الاقتصادي مصطفى نصر إن مثل هذه القرارات، رغم أنها قد لا تحل المشكلة جذرياً، تساعد في ضبط سعر الصرف وتعزز سيطرة السلطة النقدية في العاصمة المؤقتة، معزولةً القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين.
لكن القرار المركزي بمسح أرصدة الصرافين يثير مخاوف عميقة. يخشى أصحاب المحلات من خروج العديد منهم من السوق، ما قد يعقد عمليات التداول ويحد من قدرتهم على شراء وبيع العملات، ويفاقم المعاناة الاقتصادية في نهاية المطاف.
المشهد الكارثي لا يقتصر على توقف الصرافة. التطبيقات والخدمات المصرفية الرقمية تشهد تعطيلاً شاملاً، تاركةً آلاف العائلات بلا إمكانية للوصول إلى مدخراتها أو تحويلات أقاربها في الخارج، في ضربة مزدوجة للمواطن.
صمت البنك المركزي الرسمي حول تفاصيل هذه الاضطرابات يغذي حالة من الجدل والقلق. يتزامن هذا الانهيار مع حجب الخدمات المصرفية الإلكترونية في مناطق سيطرة الجماعات المسلحة، في ما يبدو ضغطاً سياسياً مباشراً يدفع المواطنين نحو قنوات غير مشروعة وعرضة للاستغلال.
النتيجة النهائية تتجلى في أرض الواقع: انقطاع تحويلات المغتربين الذين يعيلون آلاف الأسر، واستحالة تنفيذ المعاملات الأساسية، وتهديد بموجة تضخمية جديدة تضع اقتصاداً مترنحاً على حافة الهاوية.
قطر
منذ 3 ساعة
2
Arabic (EG) ·
English (US) ·