صعدت إيران من لهجتها تجاه الاتحاد الأوروبي، رافضة دعواته لإعادة فتح مضيق هرمز، ومتهمة بروكسل بازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثر حركة الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران غير ملزمة بفتح المضيق في ظل ما وصفه بـالعدوان، مؤكداً أنه لا يوجد في القانون الدولي ما يمنع إيران، باعتبارها دولة ساحلية، من اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استخدام مضيق هرمز في شن هجمات عسكرية ضدها.
وجاءت تصريحات بقائي رداً على دعوة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي شددت على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية، مؤكدة أن العبور عبر مضيق هرمز يجب أن يظل "مفتوحاً ومجانياً".
تعطل الملاحة وتصاعد التوتر
وتأتي هذه التطورات بعد توقف حركة الملاحة البحرية في المضيق، إثر قيام زوارق حربية إيرانية بإطلاق النار على سفن حاولت عبور الممر يوم الأحد، في خطوة أثارت مخاوف دولية من تصعيد جديد قد يؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.
وكانت طهران قد تراجعت عن قرار سابق بإعادة فتح المضيق، وذلك رداً على ما وصفته بـ"الحصار البحري الأمريكي" على موانئها، والذي يهدد صادراتها النفطية ويزيد من حدة التوتر بينها وبين الولايات المتحدة.
ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه عاملاً مؤثراً على أسعار الطاقة والنمو الاقتصادي العالمي، خاصة في دول الاتحاد الأوروبي.
انتقادات إيرانية حادة للاتحاد الأوروبى
وفي لهجة حادة، انتقد بقائي الموقف الأوروبي، معتبراً أن الاتحاد ينتقي تطبيق القانون الدولي، على حد تعبيره، متهماً إياه بتجاهل ما وصفها بـ"الانتهاكات" المرتكبة بحق إيران، في الوقت الذي يدعو فيه إلى الالتزام بالقوانين الدولية.
وأضاف أن المرور غير المشروط عبر مضيق هرمز لم يعد ممكناً في ظل وجود قوات عسكرية أمريكية بالقرب من المنطقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة فرضت واقعاً جديداً على أمن الملاحة في المضيق.
تحركات دولية وضغوط متزايدة
في المقابل، تتزايد الضغوط الدولية على طهران لإعادة فتح المضيق، حيث دعت عدة دول إلى استئناف حركة الملاحة بشكل فوري وغير مشروط، عقب اجتماع دولي عقد في باريس الأسبوع الماضي، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لمناقشة تداعيات التصعيد في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حالة من الجمود، بعد انهيار محادثات السلام التي كانت قد أفضت إلى هدنة قصيرة في وقت سابق من الشهر الجاري.
الملف النووي في قلب الأزمة
ولا يزال البرنامج النووي الإيراني يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث ترفض طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم، في حين تصر الولايات المتحدة وإسرائيل على اعتباره تهديداً للأمن الإقليمي.
من جانبه انتقد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الموقف الأمريكي، متسائلاً عن أحقية واشنطن في حرمان بلاده من حقوقها النووية، دون توضيح ما وصفه بـ"الجرم" الذي ارتكبته إيران.
مخاوف من تداعيات اقتصادية
ويثير استمرار التوتر في مضيق هرمز مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية عالمية، في ظل احتمالات ارتفاع أسعار النفط وتراجع إمدادات الطاقة، ما قد ينعكس سلباً على اقتصادات الدول المستهلكة، خاصة في أوروبا.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبقى الأنظار موجهة نحو تطورات الموقف في الخليج، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى أزمة أوسع نطاقاً تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
قطر
منذ 2 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·