تتزايد الدعوات الأوروبية فى الآونة الأخيرة إلى استخدام القطارات للسفر وذلك لمواجهة أزمة الوقود التي تعانى منها حركة الطيران فى أوروبا بسبب حرب إيران والتوتر القائم حول مضيق هرمز والذى يهدد احتياطي الوقود فى القارة العجوز.
أسعار القطارات تختلف من دولة لأخرى
وأشارت صحيفة إيه بى سى الإسبانية إلى أن دراسة أظهرت أن أسعار القطارات تختلف بشكل كبير بين الدول ، فى المملكة المتحدة، تبقى التذاكر مرتفعة للغاية، إذ قد تصل تكلفة الرحلة بين لندن وإدنبرة إلى 135 يورو، أي ثلاثة أضعاف سعر رحلة طيران منخفض التكلفة.
في إيطاليا، تتقارب أسعار القطار والطائرة، خاصة بين روما وميلانو. أما في ألمانيا، فالقطارات أكثر تنافسية، حيث تبلغ التكلفة نحو 91 يورو إذا تم الحجز مسبقاً، حسبما قالت صحيفة المساجيرو الإيطالية.
وتعد فرنسا من أرخص الخيارات، خاصة في رحلات مثل باريس-بوردو، حيث تكون تكلفة القطار أقل بكثير من الطيران. كما تقدم إسبانيا واحدة من أفضل الصفقات في خط مدريد-برشلونة، بأسعار منخفضة جداً مقارنة بالطائرات.
أما من حيث سهولة التنقل، فتتمتع دول مثل سويسرا وألمانيا وبلجيكا بشبكات سكك حديدية قوية، بينما تواجه دول مثل اليونان وفنلندا صعوبات أكبر.
بشكل عام، لا يزال السفر بالقطار في أوروبا مريحاً وسهل الاستخدام، ويغطي معظم الرحلات داخل الدول نفسها.
وأشارت الصحيفة إلى أن أوروبا تواجه صيفا مضطربا فى قطاع السفر ، مع تصاعد التوترات فى الشرق الأوسط ، وتأثير الحرب في إيران على أسواق الطاقة العالمية، هذا الوضع يضع الطيران تحت ضغط متزايد، حيث تهدد أزمة الوقود بارتفاع أسعار التذاكر أو حتى تقليص عدد الرحلات، ما يدفع المسافرين وشركات النقل للبحث عن بدائل أكثر استقراراً.
التكلفة والاستدامة والاعتماد
في هذا السياق، يعود القطار إلى الواجهة كخيار استراتيجي، ليس فقط من حيث التكلفة، بل أيضاً من ناحية الاستدامة والاعتماد، البيانات الحديثة تشير إلى تفاوت كبير بين الدول الأوروبية: بينما تعاني المملكة المتحدة من أسعار مرتفعة تجعل القطار أقل جاذبية، تقدم دول مثل فرنسا وإسبانيا نماذج ناجحة بأسعار تنافسية وشبكات فعالة.
اللافت أن عامل الحجز المبكر لم يعد ضماناً للحصول على أسعار أقل، ما يعكس تقلبات السوق وزيادة الطلب على السفر البديل. كما أن المنافسة بين شركات تشغيل القطارات، خاصة في فرنسا وإسبانيا، ساهمت في خفض الأسعار وتحسين الخدمات.
من ناحية البنية التحتية، تتمتع دول وسط أوروبا مثل ألمانيا وسويسرا بشبكات قوية تسهل التنقل، في حين لا تزال بعض الدول الطرفية تعاني من ضعف الربط السككي، ما يحد من انتشار هذا الخيار.
الأزمة الحالية قد تمثل نقطة تحول في عادات السفر داخل أوروبا، حيث يصبح القطار ليس مجرد بديل مؤقت، بل خياراً دائماً. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، قد نشهد إعادة تشكيل حقيقية لقطاع النقل، تدفع نحو تقليل الاعتماد على الطيران وتعزيز الاستثمارات في السكك الحديدية.
في النهاية، يبدو أن الحرب في إيران لا تؤثر فقط على السياسة وأسواق الطاقة، بل تمتد تداعياتها إلى تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك كيفية تنقل الأوروبيين خلال عطلاتهم.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·