قائمة الموقع

الجيش الإسرائيلى يخفى بيانات تسريح آلاف الجنود المصابين نفسيا خلال حرب غزة

منذ 49 دقائق 1

امتنع الجيش الإسرائيلي عن الكشف عن بيانات كاملة تتعلق بأعداد الجنود الذين سرحوا من الخدمة لأسباب نفسية خلال الحرب على قطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها مخالفة لقانون حرية المعلومات، وسط اتهامات صريحة من ضباط كبار بتعمد تغييب البيانات الحقيقية.

ما طبيعة الاتهامات الموجهة للجيش؟
 

وأفادت معطيات كشفتها صحيفة "هآرتس" العبرية بأن الجيش يواصل المماطلة في الرد على طلبات رسمية قُدمت بموجب "قانون حرية المعلومات" منذ يونيو من العام الماضي، للحصول على إحصائيات دقيقة حول أعداد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية.

ورغم انقضاء المهل القانونية التي تصل أقصاها إلى 120 يوما، لا يزال الجيش يتجنب الإفصاح عن البيانات الكاملة، مكتفيا بتقديم أرقام جزئية تحت ضغط الالتماسات القضائية.

ونقل التقرير عن ضباط خدموا في قسم القوى البشرية ووحدة المتحدث باسم الجيش قولهم إن المؤسسة العسكرية تتعمد تأخير أو حجب نشر المعلومات التي قد تلحق ضررا بصورتها، وأضافوا أن هناك توجها مؤسسيا لتعطيل نشر أي معلومات "غير مشرفة" قد تمس بصورة الجيش أمام المجتمع الإسرائيلي.

وكشفت الصحيفة العبرية أن ضابط احتياط في قسم القوى البشرية أكد وجود خبراء داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتركز مهامهم في التلاعب بالنسب المئوية وإخفاء الحقائق التي لا تخدم السردية الرسمية.

وأضاف الضابط "إنهم يعرفون كيف يلعبون بالأرقام لإخفاء حجم الضائقة النفسية. وفي المقابل، إذا احتاج المتحدث باسم الجيش لبيان ما لدحض ادعاء سياسي أو صحفي، فإنهم يستنفرون كافة الأقسام لتوفير المعلومة في غضون ساعات قليلة".

وتشير المصادر إلى أن هذا التعتيم ينبع من مخاوف عميقة لدى هيئة الأركان من أن يؤدي الكشف عن حجم "الإصابات النفسية" إلى تقويض الروح المعنوية العامة وتعميق حالة الانقسام الداخلي.

ورغم محاولات الإخفاء، أُجبر الجيش الإسرائيلي بقرار من المحكمة على تسليم بيانات جزئية تتعلق بالسنة الأولى من الحرب، أظهرت أرقاما وُصفت بأنها العليا في تاريخ إسرائيل، وتمثلت في أن 7241 جنديا وضابطا تم تسريحهم نهائيا لأسباب نفسية.

كما تم نقل آلاف الجنود في الخدمة النظامية من المهام القتالية إلى أدوار خلفية بسبب الاستنزاف أو الانهيار النفسي، كما تضاعف عدد حالات الانتحار، وهي بيانات بقيت طي الكتمان حتى نهاية عام 2024.

وقالت صحيفة هآرتس، إن الجيش الإسرائيلي يتجنب نشر بيانات حول المسرحين لأسباب نفسية نظرا لضخامة الأعداد، وتعزو مصادر طبية داخل قسم الصحة النفسية في الجيش هذه الأزمة إلى حجم الأهوال التي عاينها الجنود في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر والقتال العنيف في قطاع غزة.

وأكد مقاتلون شاركوا في معارك في غلاف غزة عدم قدرتهم المطلقة على العودة إلى ميدان القتال، مما دفع الجيش لتوسيع منظومة ضباط الصحة النفسية بشكل غير مسبوق وافتتاح مراكز علاجية متخصصة، مع التركيز إعلاميا على كفاءة العلاج بدلا من الاعتراف بحجم الإصابة، وفقا للصحيفة.

من جانبه، اكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالرد بأن الطلبات المقدمة "قيد المعالجة"، زاعما التزام المؤسسة العسكرية بالشفافية الكاملة حتى في أوقات الحرب، وهو ما قالت الصحيفة الإسرائيلية إن الوقائع القانونية والميدانية الحالية تفنّده.

المصدر