لم يكن صمود المزارع المجهول في عزلة "الحبيبة" بتعز مجرد كفاحٍ ضد الظروف، بل كان محركاً لثورة زراعية صامتة حوّلت الحصار إلى زيادة ملموسة في إنتاج الحبوب.
فقد دشّن، لأول مرة في تاريخ المنطقة، حصاد تجربته الناجحة في زراعة فول الصويا والقمح، محققاً نتائج مبشرة في الجودة والكمية كبدائل للحبوب المستوردة.
هذا الإنجاز الفردي لم يبقَ منعزلاً، بل امتد ليصبح نموذجاً لتحوّل استراتيجي أكبر. في محافظة الجوف، وصل وفرة إنتاج القمح إلى مستوى استدعى استخدام الشيولات للحصاد ضمن الحملة الوطنية "نأكل مما نزرع".
وقد قفزت المساحات المزروعة بالقمح في الجوف من 6500 هكتار عام 2023 لتصل إلى نحو 18 ألف هكتار حالياً، بمشاركة آلاف المزارعين، في مؤشر واضح على اتجاه متصاعد.
هذا الانتقال من حقول التجارب إلى الإنتاج الفعلي، سواء لفول الصويا في تعز أو للقمح في الجوف، ساهم بشكل مباشر في تحقيق زيادة إنتاج الحبوب بنسبة 21% بين عامي 2014 و2023، رغم سنوات الحرب والحصار.
ويقف وراء هذا التحول دعم مؤسسي قوي، حيث وزّعت المؤسسة العامة لإنتاج وتنمية الحبوب 54 ألف كيس من البذور المحسنة، لتمثل العمود الفقري لهذه النهضة.
القيادة الفنية للمهندس صلاح المشرقي على رأس المؤسسة، وتفاعل المزارعين مثل مسفر صالح الشاعر الذي زرع 60 هكتاراً وتوقع مضاعفة إنتاجه، كانا عنصرين حاسمين في صناعة هذه القفزة.
هكذا، يثبت أن مقاومة المزارع اليمني تجاوزت فكرة البقاء إلى صناعة السيادة. فمن عزلة صغيرة في تعز إلى آلاف الهكتارات في الجوف، تُكتب الآن فصول الاكتفاء.
قطر
منذ 5 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·