قائمة الموقع

تقرير يكشف كيف تستثمر إيران وقف إطلاق النار لإعادة «إصلاح» نفسها

منذ 1 ساعة 1

أشار تقرير نشرته وكالات أنباء، أن إيران تستغل فترة وقف إطلاق النار لبدء ما يمكن وصفه بمرحلة "إصلاح سريع" للأضرار التي خلفتها الضربات الأمريكية الإسرائيلية.

فخلال أيام الهدنة، تحركت فرق هندسية لإزالة الركام وإعادة تشغيل مرافق حيوية، خصوصا في قطاعات النقل والطاقة، في محاولة لإعادة الحياة إلى المدن المتضررة وتقليل أثر الحرب على الخدمات اليومية.

فمنذ دخول وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ في 8 أبريل الجاري، بدأت في إيران ملامح سباق موازٍ للمعركة العسكرية، متمثلة في ورش لإعادة فتح مسارات جوية، وفرق فنية على خطوط السكك الحديدية والجسور، ولجان لتقييم آلاف الوحدات السكنية المدمَّرة أو المتضررة، وخطاب رسمي يربط بين إعادة الإعمار والصمود الوطني.

ترميم عسكري بعيد عن الأضواء

في الملف العسكري، ظلّت التفاصيل المباشرة محدودة، كما هي العادة في التعامل الإيراني مع القواعد والمنشآت الحساسة. غير أن صور الأقمار الاصطناعية -التي حللتها الجزيرة خلال الحرب- كشفت حجم الاستهداف الذي طال مواقع عسكرية وصناعية وبنى مرتبطة بالبرنامج الصاروخي في مدن عدة، بينها طهران وكرمانشاه وتبريز وشيراز وخرم آباد ويزد.

وأظهرت تلك الصور أضرارا في منشآت فوق الأرض، ومداخل أنفاق، ومرافق لوجستية، وطرق داخلية. وفي طهران وحدها، برزت مجمعات مثل بارشين وخوجير ضمن خريطة الاستهداف، وهو ما يفسر أن جزءا أساسيا من استثمار الهدنة جرى بعيدا عن الكاميرات، في إعادة تأمين القواعد، وترميم المداخل، واستعادة الحد الأدنى من الجاهزية.

ولدى طهران تجربة حديثة في هذا النوع من الترميم، إذ وثقت صور أقمار اصطناعية -حللتها الجزيرة قبل الهدنة الأخيرة- أعمال إصلاح جزئية في منشآت نووية وعسكرية ومطار مدني، بينها نطنز وفوردو وأصفهان، فضلا عن مرافق عسكرية في تبريز وكرمانشاه، وإصلاحات في مدرج مطار تبريز.

لذلك، بدت الهدنة الأخيرة امتدادا لهذا السلوك، الذي يهدف إلى تقليل الأثر المرئي للضربات، وإعادة تشغيل ما يمكن تشغيله، من دون إعلان تفصيلي عن أضرار كل موقع.

المطارات.. عودة تدريجية لا قفزة كاملة


في قطاع الطيران، اختارت إيران مسارا حذرا، حيث أعلنت منظمة الطيران المدني الإيراني إعادة فتح المجال الجوي على 4 مراحل، تبدأ بالرحلات العابرة، ثم الرحلات القادمة من مطارات شرق البلاد، فمطارَي مهر آباد والإمام الخميني في طهران، وصولا إلى مطارات غرب البلاد.

لم يكن القرار فنيا فقط، حيث إن استئناف الطيران بعد الحرب يحتاج إلى أكثر من سلامة المدرجات، أي جاهزية أنظمة الملاحة، وتأمين المجال الجوي، وطمأنة شركات الطيران بأن العبور فوق إيران لم يعد مغامرة.

السكك والجسور.. سرعة الترميم كرسالة

كان ملف السكك الحديدية والجسور هو الأكثر حضورا في الرواية الإيرانية عن الهدنة. فالسكك ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي شريان داخلي للبضائع والركاب، وتعطلها يعني أن آثار الحرب انتقلت من الجبهة إلى الحياة اليومية.

في قم، قدمت السلطات نموذجا لسرعة الاستجابة، إذ أعلنت وكالة "إرنا" للأنباء أن جسرا حديديا من 7 فتحات -تضرر في الهجمات- أعيد بناؤه وأُدخل الخدمة خلال أقل من 40 ساعة. ووفق الرواية الإيرانية، فإن الجسر يقع على محور حيوي يربط قم بجنوب البلاد، ويخدم حركة الركاب والبضائع.

بهذا المعنى، لم يكن ترميم الجسر مجرد عمل هندسي، بل جزءا من معركة الصورة، فكل قطار يعبر من جديد يصبح دليلا على أن البنية التحتية لم تخرج من الخدمة طويلا، وأن الدولة قادرة على احتواء الأضرار بسرعة.

السكن.. العبء الأثقل


لكن ما يسهل ترميمه في جسر أو مدرج لا ينطبق على البيوت. فإعادة بناء المساكن قد تكون أكثر كلفة وتعقيدا، لأنها ترتبط بعائلات فقدت مأواها، وتعويضات، وتقييم أضرار، وتأمين مواد بناء، ومقاولين، وتمويل.

وأعلنت مؤسسة الإسكان الإيرانية أن فرقها قيّمت 99 ألفا و878 وحدة سكنية متضررة، بالتعاون مع خبراء من الجهاز القضائي ومنظمة الهندسة.

كما قالت إن البلديات تتولى إعادة بناء الوحدات المتضررة في المدن الكبيرة، بينما تعمل مؤسسة الإسكان في مئات المدن والقرى.

يكشف هذا الرقم الجانب الأقل ظهورا في الهدنة. فوقف إطلاق النار لا يعني فقط صمت الطائرات والصواريخ، بل بداية مواجهة يومية مع الأنقاض: أين تسكن الأسر؟ من يعوضها؟ ما الذي يُرمَّم أولا؟ وما الذي يحتاج إلى هدم وإعادة بناء كاملة؟

المصدر