بعد 45 عاماً من رصد التطورات السياسية في المنطقة، يطلق الخبير اللبناني ساطع نور الدين توقعاته المثيرة: حكام دمشق القادمون لن يكونوا نسخة من "طالبان"، بل سيؤسسون لنموذج سوري فريد قادر على التعايش مع الواقع الإقليمي المعقد.
هذه الرؤية الاستشرافية تأتي في كتابه الجديد "لبنان وسوريا: تخوم الجغرافيا وصدوع السياسة" الصادر عن دار نوفل/هاشيت أنطوان في 112 صفحة مكثفة، حيث يرسم المؤلف - رئيس تحرير "السفير" السابق وصاحب زاوية "محطة أخيرة" الشهيرة - خارطة طريق لمستقبل العلاقات اللبنانية-السورية.
النموذج السوري البديل: مصالحة لا هيمنة
يراهن نور الدين على ظهور قيادة سورية جديدة ستبني تجربتها الخاصة، مبتعدة عن استنساخ التجارب الأخرى، وقادرة على التفاعل مع ما وصفه بـ"النموذج اللبناني المتهالك" دون السقوط في فخ الهيمنة التاريخية.
الكتاب - الثالث في مسيرة المؤلف التأليفية - يقدم رؤية تتجاوز القوالب التقليدية، مركزاً على استشراف مستقبل يكسر حالة الانحباس في دهاليز الماضي، ويفتح نقاشاً مؤجلاً حول بلدين "فرقتهما الأقدار ولم توحدهما المصالح بعد".
تشخيص الأزمات وطرح الحلول
يحذر نور الدين من التصدعات التي قد يستحضرها "الموروث الأسدي البعثي"، مقدماً اقتراحات عملية لتفادي تكرار أزمات الماضي، ويدعو لتأسيس مساءلة مشتركة على "الخطايا المتبادلة" التي يعتبر "خطيئة حزب الله السورية" آخرها.
يتناول الإصدار طبيعة العلاقة المعقدة بين شعبين تفصل بينهما "معابر غير شرعية" تفرضها الجغرافيا وتعمقها السياسة، في غياب حدود دولية مرسومة بدقة.
ويطمح الكتاب لتمهيد الطريق أمام "مصالحة تاريخية طال انتظارها منذ عهد الانفصال والاستقلال"، معتمداً على خبرة صحفية تمتد لأكثر من أربعة عقود ونصف في متابعة أعقد علاقة سياسية في الشرق الأوسط.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·