توفى، يوم الثلاثاء عن عمر ناهز 84 عامًا، القس الأمريكى جيسي جاكسون، الواعظ صاحب الكاريزما الذي أصبح أحد أبرز الأصوات المعبرة عن تطلعات الأمريكيين السود في السنوات التي أعقبت اغتيال مارتن لوثر كينج جونيور، وأول أمريكي من أصل أفريقي يحظى بتأييد واسع كمرشح رئاسي.
وبحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست، فلم يذكر بيان صادر عن عائلته سبب الوفاة. وكان القس جاكسون قد شُخِّصَ بمرض باركنسون في عام 2015. وبعد سنوات، عُلم أنه مصاب باضطراب عصبى يؤثر على الحركة.
زعيم بارز فى حركة الحقوق المدنية
وتقول الصحيفة أنه كان ينظر إلى القس جاكسون على نطاق واسع باعتباره الزعيم الأبرز لـ حركة الحقوق المدنية في البلاد، وكان حضوره بارزًا أمام كاميرات التلفزيون. وشارك في الاحتجاجات والمسيرات في جميع أنحاء البلاد للدفاع عن الحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية. وعندما اندلعت الاضطرابات المدنية - كما حدث بعد اغتيال مارتن لوثر كينج عام 1968، وبعد عقود، إثر مقتل الشاب مايكل براون، البالغ من العمر 18 عامًا، برصاص الشرطة في فيرجسون بولاية ميسوري عام 2014 - حثّ على ضبط النفس ونبذ العنف.
في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدأ بتوسيع نطاق أنشطته خارج الولايات المتحدة. انخرط في جهود صنع السلام في الشرق الأوسط، وحملات إطلاق سراح السجناء، والحركة المناهضة للفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا، وكان يُرى بانتظام برفقة رؤساء وقادة أجانب.
تم ترسيمه قسًا معمدانيًا، لكنه لم يؤسس كنيسة خاصة به، مفضلًا الانخراط فى مجال النضال من أجل الحقوق المدنية. بطوله البالغ 188 سم، وقوته ورشاقته التى تُضاهى رشاقة الرياضيين، كان حضوره طاغيًا أينما حلّ. وبصفته خطيبًا مفعمًا بالحيوية، كان يملهماً للجماهير.
مغامرة الترشح فى سباق الرئاسة
تقول واشنطن بوست إن القس جاكسون غامرفي مجال لم يسبقه إليه أي زعيم من قادة الحقوق المدنية، وذلك بسعيه لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي فى سباق الرئاسة عام 1984. كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه شخصية مثيرة للجدل لا أمل لها في الفوز. وبحسب جميع الروايات، كانت حملته الانتخابية، التي عانت من نقص التمويل، الأكثر فوضويةً وعدم تنظيم في العصر الحديث.
ورغم ذلك، حصد جاكسون أكثر من ثلاثة ملايين صوت خلال الانتخابات التمهيدية، وحصل على 384 مندوبًا في المؤتمر الوطني الديمقراطي في سان فرانسيسكو. من بين ثمانية مرشحين في البداية، حلّ ثالثًا في الانتخابات التمهيدية، خلف نائب الرئيس السابق والتر إف. مونديل، المرشح النهائي، والسيناتور جاري هارت من ولاية كولورادو.
تكرار المغامرة بعد أربع سنوات
بعد أربع سنوات، سعى القس جاكسون مجددًا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي. كان يتمتع بتمويل وتنظيم أفضل، وحقق نتائج أفضل بكثير من نتائج عام 1984. حصد نحو سبعة ملايين صوت، من بينهم 12% من الناخبين البيض.
عندما فاز فى انتخابات ميشيجان التمهيدية عام 1988، تصدّر لفترة وجيزة سباق الترشيح. وشارك في المؤتمر الوطني للحزب في أتلانتا بأكثر من 1200 مندوب، ليحتل المركز الثانى بعد المرشح النهائى، مايكل إس. دوكاكيس، حاكم ولاية ماساتشوستس. وبذلك، حقق إنجازًا تاريخيًا لم يسبقه إليه أي شخص أسود فى السياسة الرئاسية الأمريكية حتى ذلك الحين، أى قبل 20 عاماً من ترشح باراك أوباما وفوزه بالرئاسة في نوفمبر 2008.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·