تتجه فرنسا إلى تنفيذ خطة دفاعية ضخمة تستهدف تعزيز قدراتها العسكرية بشكل غير مسبوق، من خلال استثمارات بمليارات اليورو فى الصواريخ والطائرات المسيرة، فى ظل تصاعد التوترات الدولية والحروب المستمرة في مناطق مختلفة من العالم.
وكشفت مسودة قانون التخطيط العسكري، التي اطلع عليها موقع بوليتيكو، أن باريس تخطط لزيادة مخزونها من الذخائر والطائرات بدون طيار بنسبة تصل إلى 400% بحلول عام 2030، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا نحو ما يُعرف بـ”اقتصاد الحرب".
مليارات لتعزيز التسليح
وبحسب المسودة، تعتزم الحكومة الفرنسية تخصيص نحو 8.5 مليار يورو لشراء وتطوير الصواريخ والطائرات المُسيّرة خلال السنوات المقبلة، ضمن خطة أشمل لرفع الإنفاق الدفاعي تدريجيًا.
ومن المقرر أن يصل إجمالي الإنفاق العسكري إلى 63.3 مليار يورو في 2027، ثم 68.3 مليار في 2028، و72.8 مليار في 2029، وصولًا إلى 76.3 مليار يورو بحلول 2030، في إطار سعي باريس لتعزيز جاهزيتها العسكرية.
دروس من الحروب الحديثة
وتأتي هذه التحركات بعد أن كشفت الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط عن الاستهلاك السريع للذخائر في الحروب الحديثة، خاصة في المواجهات عالية الكثافة.
و قال سيباستيان ليكورنو، وزير الدفاع الفرنسي، إن الحاجة الأكثر إلحاحًا حاليًا هي الذخائر، في إشارة إلى ضرورة إعادة بناء المخزونات العسكرية بسرعة.
زيادة كبيرة في الذخائر
وتستهدف الخطة زيادة أنواع محددة من الأسلحة بشكل لافت، حيث تسعى فرنسا إلى رفع مخزون الطائرات المُسيّرة الانتحارية بنسبة 400%.، وزيادة القنابل الموجهة من طراز AASM Hammer بنسبة 240%.، وتعزيز مخزون صواريخ “أستر” و”ميكا” بنسبة 30%.
كما تخطط باريس لتحديث بنيتها الصناعية الدفاعية، عبر تمويل مشترك مع الشركات لزيادة قدرات الإنتاج وتسريع وتيرة التصنيع.
خلافات بين الحكومة والصناعة
وتأتي هذه الخطة في وقت تتبادل فيه الحكومة وشركات السلاح الاتهامات بشأن ضعف الإنتاج، حيث ترى الشركات أن الطلبات الحكومية غير كافية، بينما تطالب الحكومة المصنعين بزيادة الاستثمارات أولًا.
وفي هذا الإطار، أعلنت شركة MBDA، المتخصصة في صناعة الصواريخ، عزمها زيادة إنتاجها بنسبة 40% خلال العام الجاري، مع مضاعفة إنتاج بعض الأنظمة الدفاعية.
لا توسع في عدد القوات
ورغم زيادة الإنفاق العسكري، لا تتضمن الخطة توسيع عدد القوات المسلحة أو شراء معدات قتالية كبيرة إضافية مثل الطائرات الحربية أو الفرقاطات، وهو ما يعكس تركيزًا أكبر على الذخائر والجاهزية السريعة بدلًا من التوسع العددي.
دبابة جديدة قيد الدراسة
و تدرس فرنسا تطوير دبابة قتال جديدة لتحل محل دبابة « لوكلير» الحالية، التي من المتوقع خروجها من الخدمة بحلول أواخر ثلاثينيات القرن الحالي.
وتشير المسودة إلى أن باريس ستجري دراسات لتقييم البدائل، خاصة في ظل احتمال تأخر مشروع الدبابة الأوروبية المشتركة مع ألمانيا.
مشروع أوروبى متعثر
كما كشفت الوثيقة أن فرنسا قد تكون جمدت مشاركتها في مشروع «يورودرون» الأوروبي للطائرات بدون طيار، والذي يتم تطويره بالتعاون مع عدة دول، بسبب تأخيرات مستمرة في تنفيذه.
توجه أوروبي أوسع للتسلح
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوروبي أوسع لزيادة الإنفاق الدفاعي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، خاصة مع مخاوف من تراجع الدعم الأمريكي لأمن القارة.
من جانبه دعا جوردان بارديلا، أحد أبرز المرشحين للرئاسة في فرنسا، إلى رفع الإنفاق العسكري إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتماشى مع أهداف حلف الناتو.
مستقبل مفتوح بعد 2027
ومن المتوقع أن تخضع هذه الخطة لمراجعة بعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2027، حيث سيحدد الرئيس المقبل ملامح السياسة الدفاعية للبلاد في ظل التغيرات المتسارعة على الساحة الدولية.
وبين سباق التسلح والتحديات الاقتصادية، تعكس هذه الخطة توجهًا فرنسيًا واضحًا نحو تعزيز القدرات العسكرية، في محاولة لمواكبة عالم يشهد تصاعدًا في الصراعات وعدم الاستقرار.
قطر
منذ 3 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·