في مفارقة صحية تكشف عن تأثير البيئة العميق، استعاد مهاجرون مكسيكيون عادوا إلى وطنهم مؤشرات صحية تشبه تماماً من لم يغادروا قط، وفقاً لدراسة ضخمة. هذه النتيجة جاءت ضمن تحليل بيانات شمل 13 ألف شخص، وقارن بين أربع فئات: مهاجرون حاليون في الولايات المتحدة، وعائدون إلى المكسيك، وأمريكيون من أصل مكسيكي، ومقيمون لم يغادروا وطنهم.
وكشفت الدراسة عن نتائج وصفت بأنها "مركبة"، حيث أظهر المهاجرون المكسيكيون في الولايات المتحدة ميلاً أكبر لزيادة الوزن وارتفاع "نسبة الخصر إلى الورك" مقارنة بأقرانهم في الوطن، وهي مؤشرات تنذر بأمراض القلب. ومع ذلك، سجل هؤلاء المهاجرون أنفسهم معدلات أقل للإصابة بارتفاع ضغط الدم.
وأثبت البحث أن أنماط المهاجرين الصحية تذوب مع مرور الوقت لتتطابق تقريباً مع الأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة. إلا أن نقطة التحول اللافتة كانت في صحة العائدين إلى الوطن، الذين استعادوا مؤشراتهم الصحية الأصلية.
وتعزو الدراسة هذه التقلبات الصحية إلى تغيرات في مثلث الحياة اليومية في بلد الاستقبال، والذي يشمل النظام الغذائي الجديد، ومستوى النشاط البدني، وطبيعة الحياة الروتينية. وتؤكد أن الهجرة "رحلة صحية" بقدر ما هي رحلة مكانية، حيث تتغير مخاطر أمراض القلب بما يتماشى مع البيئة الجديدة.
الاستنتاج الجوهري الذي تخلص إليه الدراسة هو أن المخاطر الصحية المرتبطة بالهجرة ليست "قدراً دائماً"، بل هي مرآة تعكس البيئة المحيطة، مما يفرض على استراتيجيات الرعاية الصحية ضرورة الانتباه للعوامل الثقافية والبيئية، وعدم الاكتفاء بالفحوصات السريرية التقليدية.
قطر
منذ 4 ساعة
2
Arabic (EG) ·
English (US) ·