قائمة الموقع

صادم: تأخر رواتب الموظفين 5 أشهر وسحب 50 دولار يومياً فقط... هل وصلت معاناة اليمنيين إلى مرحلة الانفجار؟

منذ 1 ساعة 1

يعيش موظفو القطاع العام في عدن والجنوب والشرق اليمني، بما في ذلك العاملين المدنيين والعسكريين، دون رواتب لفترات وصلت في بعض الحالات إلى خمسة أشهر. في الوقت نفسه، يواجهون سقفاً يومياً للسحب النقدي لا يتجاوز في بعض الأحيان خمسين دولاراً فقط.

أزمة السيولة النقدية التي تضرب مناطق الحكومة المعترف بها دولياً في جنوب وشرق البلاد لم تعد مشكلة إدارية فقط، بل تحولت إلى عبء يومي يطاول الحياة المعيشية للمواطنين والتجار.

تشكو آلاف الأسر في مدينة عدن ومدن أخرى من اعتمادها على مصادر دخل غير مستقرة أو التحويلات الخارجية لتغطية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء والإيجار، حيث أصبحت الرواتب تُصرف جزئياً ومتقطعاً.

تواجه الأسر أيضاً ارتفاعاً في الأسعار، وغياباً للقدرة على التصرف بأموالهم الموجودة رقمياً، وسط قيود صارمة من البنوك وشركات الصرافة على عمليات السحب.

وتقول مواطنة في عدن - أرملة تعيل ثلاثة أبناء - أن الوضع أصبح صعباً للغاية، حيث لم يعد من السهل الحصول على المبالغ الصغيرة من محلات الصرافة، والتي ترفض أحياناً صرف مبالغ بسيطة.

وتضيف أن الأسر باتت تعتمد بشكل متزايد على حوالات المغتربين، إلا أن هذه التحويلات تواجه صعوبات في الصرف.

ويشير عامل في قطاع الخدمات الطبية إلى أنه لم يعد قادراً على دفع إيجار منزله دفعة واحدة أو شراء الاحتياجات الأساسية بشكل منتظم، بسبب محدودية السحب النقدي.

تأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه السلطات عجزاً متزايداً في الموارد، نتيجة توقف صادرات النفط منذ أكتوبر 2022، وتراجع الإيرادات العامة، إلى جانب امتناع بعض السلطات المحلية في محافظات مثل مأرب وحضرموت والمهرة وتعز عن توريد إيراداتها إلى البنك المركزي في عدن.

وبحسب مسؤولين في البنك المركزي، أدى هذا التشتت في الإيرادات وتراكم مبالغ نقدية كبيرة خارج النظام المصرفي لدى شركات الصرافة والتجار إلى تفاقم أزمة السيولة داخل الجهاز المالي للدولة. ويؤكدون أن الحكومة لم تعد تمتلك موارد كافية لتغطية نفقاتها الأساسية، بما في ذلك رواتب الموظفين.

ويشير أستاذ الاقتصاد المالي والنقدي في جامعة عدن إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في شح السيولة، بل في سوء إدارة الموارد المتاحة، ووجود فائض نقدي كبير خارج الجهاز المصرفي يُستخدم في المضاربة بالعملة بدلاً من توظيفه في الدورة الاقتصادية الرسمية.

ويذهب هذا الرأي إلى اعتبار أن جزءاً كبيراً من الأزمة "مفتعل" نتيجة سلوكيات اقتصادية غير منظمة، حيث يفضل العديد من التجار وشركات الصرافة والأفراد الاحتفاظ بالنقد خارج البنوك.

في المقابل، تتخذ السلطات النقدية إجراءات محدودة للتخفيف من حدة الأزمة، من بينها رفع أسعار الفائدة على ودائع الادخار بالعملة المحلية في البنوك التجارية.

وتتزامن هذه الأوضاع مع تحذيرات دولية من استمرار الضغوط التضخمية في اليمن خلال الأشهر المقبلة، ما قد يدفع المزيد من الأسر إلى تقليص استهلاكها الغذائي واللجوء إلى وسائل تكيف قاسية.

بين تأخر الرواتب، وقيود السحب، وتراجع الإيرادات، يجد المواطن اليمني نفسه في مواجهة أزمة مركبة تتجاوز الجانب المالي إلى عمق الحياة اليومية.

في ظل غياب حلول جذرية حتى الآن، تبقى الأزمة مرشحة لمزيد من التفاقم، ما لم يتم معالجة الاختلالات الهيكلية في إدارة الموارد وتدفق الإيرادات داخل البلاد.

المصدر