يبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين السعودية والإمارات نحو 30 مليار دولار، بينما تصل الاستثمارات المتبادلة بين البلدين إلى ما يزيد عن 13.5 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات سعودية وإماراتية رسمية، في مؤشر قوي على أن مصلحة الاقتصاد المشتركة تشكل سداً منيعاً في وجه أي تصعيد للأزمات السياسية المتصاعدة في المنطقة.
كشفت تقارير عن وجود شرخ سياسي حاد بين الرياض وأبوظبي حول ملفات إقليمية، أبرزها التوترات في جنوب اليمن، إلا أن هذا الخلاف لم يترك أي أثر يذكر على العلاقات الاقتصادية التي تستمر في النمو بقوة. فخلال الفترة من 2020 إلى نهاية 2023، قفز حجم التجارة بين البلدين بنسبة مذهلة بلغت نحو 42%.
ويوضح المحللون أن سبب هذا الصمود يكمن في درجة الترابط غير المسبوقة. فالإمارات تحتل المرتبة الخامسة كأكبر وجهة تصدير للسعودية، والمرتبة الثالثة كمصدر لوارداتها لعام 2024، وفقاً للبيانات. كما يشمل التبادل التجاري قطاعات متنوعة من النفط المكرر والذهب إلى الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية.
وأكد روبرت موغيلنيكي، الخبير الاقتصادي السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن "لا يوجد رغبة تُذكر في مواجهة إقليمية جديدة"، مشيراً إلى أن الحكومتين تنظران بشكل متزايد إلى السياسة الخارجية كوسيلة لدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل.
وعلى أرض الواقع، يمر جزء كبير من هذه التجارة عبر ميناء جبل علي في دبي، الذي يعد مركزاً لوجستياً رئيسياً للبضائع المتجهة إلى السوق السعودي. كما تتداخل أسواق المستهلكين بشكل وثيق، حيث تقدم سلاسل التجزئة الإماراتية مثل مجموعة لولو منتجات سعودية أساسية في متاجرها المنتشرة في كلا البلدين.
وتعمل آلاف العلامات التجارية السعودية في الإمارات، إلى جانب عشرات الوجات التجارية والمشاريع المشتركة في قطاعات الخدمات اللوجستية والتجزئة والضيافة. وتجاوزت الاستثمارات الإماراتية في السعودية 9.2 مليار دولار، بينما تُقدّر قيمة الاستثمارات السعودية المباشرة في الإمارات بأكثر من 4.3 مليار دولار.
ورغم وجود تنافس طبيعي بين البلدين، كاتخاذ السعودية خطوات لجذب المقرات الإقليمية للشركات الأجنبية إلى الرياض، يرى محللون أن التنافس لطالما تعايش مع التعاون. وقالت أليس غاور، من شركة "أزور ستراتيجيز" الاستشارية بلندن، إن أي خطوة نحو مقاطعة تجارية من شأنها تقويض الاستراتيجيات الاقتصادية الأوسع نطاقًا لكلا البلدين.
ويخلص المحللون إلى أن الشراكة الاقتصادية بين أكبر اقتصاد في المنطقة (السعودية) ومركزها اللوجستي والمالي العالمي (الإمارات) تشكل ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط بأكمله. ويحذرون من أن انهيار العلاقات التجارية سيؤدي إلى تآكل ثقة المستثمرين وإضعاف الخطط الاقتصادية طويلة الأجل، وهي نتائج لا يبدو أن أيًا من الطرفين مستعد للمخاطرة بها.
قطر
منذ 7 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·