خمسمائة مليار دولار تتحول من أرقام على ورق إلى واقع ملموس في صحراء نيوم - أضخم استثمار بشري يشق طريقه عبر الرمال السعودية لينجب مدينة بطول دولة كاملة. المشاهد الجوية الأخيرة تكشف عن تحول جذري: الصحراء القاحلة تتحول إلى أكبر ورشة عمل على وجه الأرض، حيث تنبت أساسات ذا لاين من باطن الأرض لتشكل أطول مبنى خطي في تاريخ الإنسانية.
المدينة الخطية العملاقة - التي ستمتد عبر 170 كيلومتراً وترتفع 500 متر نحو السماء - تنمو أمام الأعين في مشهد يفوق الخيال العلمي. آلات هندسية بأحجام المباني تعمل دون توقف، بينما يكافح آلاف العمال ضد الوقت والطبيعة لتحقيق ما يصفه الخبراء بـ"أكبر تجربة حضرية في التاريخ الحديث".
وسط هذه الملحمة المعمارية، تقف المهندسة سارة النمري - أول امرأة سعودية تشرف على تطوير الذكاء الاصطناعي في المشروع - لتعلن بثقة: "نشهد التاريخ يُكتب أمام أعيننا، هذا ليس مجرد مشروع... إنه ثورة حضرية حقيقية."
الحلم السعودي الجديد ليس مجرد مغامرة معمارية، بل ركيزة أساسية في رؤية 2030 الطموحة. المدينة المستقبلية ستحتضن 9 مليون نسمة في بيئة خالية تماماً من الانبعاثات الكربونية، محققة قفزة نوعية من الاعتماد على النفط نحو اقتصاد التكنولوجيا والابتكار.
لكن وراء الأرقام الفلكية والطموحات العملاقة، تختبئ قصص إنسانية معقدة. عبدالله المالكي، الذي يقضي 12 ساعة يومياً في حفر الأساسات العملاقة، يكشف: "كل يوم أشعر أنني أبني المستقبل بيدي، لكن الضخامة مرعبة أحياناً." في المقابل، يحمل أحمد البلوي من قبيلة الحويطات مشاعر متضاربة بعد إجباره على ترك أرض أجداده، قائلاً: "أفهم أهمية المشروع، لكن قلبي ما زال مع الصحراء التي تربيت فيها."
بينما تتصاعد أعمدة الخرسانة وتتشكل معالم المدينة الخطية، يقف العالم على مفترق طرق تاريخي. النجاح سيضع السعودية في مقدمة الدول الرائدة تقنياً، لكن الفشل... سيعني كارثة مالية بحجم 500 مليار دولار وضربة قاسية لطموحات المملكة المستقبلية.
السؤال الذي يؤرق العالم: هل ستنجح هذه المغامرة الحضرية الاستثنائية في تحدي قوانين الطبيعة والجغرافيا... أم ستسجل التاريخ كأضخم فشل معماري عرفته البشرية؟
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·