"لقد أنفقنا الكثير. لقد تسرعنا بشكل كبير، والآن نعاني عجزاً مالياً. نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتنا" - بهذه الكلمات الصادمة اعترف مسؤول سعودي رفيع المستوى بفشل مشروع نيوم العملاق، مؤكداً ما كشفته تقارير دولية حول انهيار حلم القرن السعودي.
وفقاً لتقرير مطول نشرته صحيفة "ذا إندبندنت" البريطانية، تواجه السلطات السعودية اليوم حقيقة مرة: المشروع الذي راهن عليه ولي العهد محمد بن سلمان كركيزة لتحويل المملكة إلى مركز عالمي للابتكار، يشهد تقليصاً واسع النطاق يقترب من الانهيار الكامل.
من 9 ملايين إلى الصفر تقريباً
كانت مدينة "ذا لاين" - جوهرة مشروع نيوم - مصممة لتستوعب نحو 9 ملايين نسمة عبر امتداد 170 كيلومتراً من البحر الأحمر إلى الجبال، في نموذج معماري ثوري يتكون من ناطحتي سحاب متوازيتين بارتفاع 500 متر وعرض 200 متر فقط، مع نظام نقل جماعي بالكامل بدون سيارات أو انبعاثات كربونية.
لكن هذا الحلم المستقبلي تحطم على صخرة الواقع المالي والهندسي. استناداً إلى تقارير صحيفة "فايننشال تايمز"، اضطرت الحكومة السعودية للاعتراف بما وصفته "الإندبندنت" بـ"الهزيمة"، حيث تتحدث المصادر الرسمية اليوم عن نسخة "أصغر بكثير" من المشروع الأصلي.
خبراء يؤكدون: "كان محكوماً بالفشل"
البروفيسور جيمس كامبل، أستاذ العمارة في جامعة كامبريدج، لم يتفاجأ بهذا المصير، واصفاً المشروع بأنه "مثال صارخ على العمارة الاستعراضية التي تهدف أساساً إلى إثارة الانتباه"، مضيفاً أن "لطالما كانت هذه هي الحيلة الدعائية للسعودية".
وأشار كامبل إلى أن "ذا لاين" تمثل "مجرد جدار لامع ضخم" يفتقر للمنطق من منظور التخطيط الحضري، مؤكداً أن "التصميم الأمثل للمدن عادة ما يكون دائرياً أو متراصاً"، وأن المشروع "غير قابل للاستدامة اقتصادياً".
انسحابات وصمت رسمي
تزامن الاعتراف الضمني بالفشل مع انسحاب عدة شركات رئيسية، على رأسها شركة "مورفوسيس" المعمارية التي أعدت التصاميم الأولية، وسط مخاوف متزايدة حول قيود الميزانية وتقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في موقع المشروع.
ورغم محاولات الصحيفة البريطانية التواصل مع الشركات المنخرطة في نيوم وإدارة المشروع نفسها، لم تتلق أي ردود رسمية، في صمت يعكس حجم الأزمة التي تواجه أضخم مشروع عمراني في التاريخ الحديث.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·