خمسون مليون ريال - هذا المبلغ الضخم الذي تبرع به لإقامة مركز الكشف المبكر للسرطان ومركز صحي متكامل في القطيف، يلخص حجم الفراغ الذي تركه رحيل العالم الجليل السيد علي السيد ناصر السلمان، الذي فجع المجتمع برحيله المفاجئ.
الراحل الكبير، الذي ورث العلم الديني عن والده السيد ناصر السلمان ونقله بدوره لأبنائه، اختار طريق الريادة والتأثير عندما انتقل من الأحساء إلى الدمام، رغم مكانته المرموقة في موطنه الأصلي. فقد أدرك أن البقاء هناك سيجعله مجرد نسخة مكررة، بينما الدمام تحتاج لقيادة دينية في مجتمع يندر فيه وجود رجال دين شيعة.
إنجازاته الوطنية والخيرية:
- تأسيس وتمويل مركز الكشف المبكر للسرطان بأكثر من 50 مليون ريال
- إقامة مركز صحي متكامل سُلم لوزارة الصحة
- تأسيس ودعم الحوزة الدينية في الأحساء
- إقامة مسجد يشهد صلوات جماعة كبيرة في الدمام
ما ميز الفقيد عن غيره كان نهجه في التعايش المجتمعي والانفتاح على مسؤولي الدولة، وعلى رأسهم أمير المنطقة الشرقية، إيماناً منه بأن المواطن الشيعي وغير الشيعي يجمعهم وطن واحد. هذا المنهج منحه احتراماً واسعاً ومكانة عالية لدى جميع شرائح المجتمع.
وإلى جانب علمه الواسع وإنجازاته الضخمة، تميز الراحل بتواضعه الجم مع الصغير والكبير. ومن الذكريات المؤثرة التي يرويها المقربون منه، حرصه على الصلاة على النبي محمد ﷺ مائة مرة قبل كل خروج من المنزل، ودعوته للحاضرين لممارسة الأمر نفسه، مؤكداً أن ذلك يمنح صاحب الدعوة البركة.
وعندما كان أحد المقربين يمازحه بسؤال عما إذا كان سيحصل على نفس الأجر، كان يجيب بابتسامة ولطف أن صاحب الدعوة لا بد أن تكون له ميزة، في مشهد يعكس روحه المرحة وتواضعه رغم مكانته الرفيعة.
إنا لله وإنا إليه راجعون... رحل العالم الجليل تاركاً خلفه إرثاً ضخماً من المشاريع الخيرية والصحية، ونموذجاً فريداً للعلماء المعتدلين الذين يجمعون بين العلم الديني والعطاء الوطني، وفراغاً يصعب ملؤه في قلوب من عرفوه وتأثروا بعطائه اللامحدود.
قطر
منذ 1 أسبوع
2
Arabic (EG) ·
English (US) ·