شكوى مطلقة في بث مباشر من "ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها"، انتهت بإلقاء نفسها من شرفة منزلها بالدور الـ13 في الإسكندرية، كانت الشرارة التي دفعت السلطات المصرية لشن حملة عقوبات صارمة ضد الممتنعين عن سداد النفقة الزوجية.
بدأت الحكومة، بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعديل قوانين الأسرة عقب تلك الحادثة، تطبيق إجراءات مزدوجة وردعية. النائب العام، المستشار محمد شوقي، قرر إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد النفقات الزوجية على قائمتي "الممنوعين من السفر" و"ترقب الوصول". وقالت النيابة العامة أن هذا الإجراء يأتي "إعمالاً لحجية الأحكام القضائية، وصوناً لحقوق المحكوم لهم"، خاصة حقوق الزوجات والأبناء.
وبالتوازي، افتتح وزير العدل المستشار محمود الشريف أول مكتب لتلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية عن هذه الفئة بمقر محكمة شمال القاهرة في العباسية. وبموجب قرار الوزارة، لن يتمكن الممتنع الصادر ضده أحكام من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية.
النيابة العامة أهابَت بالمحكوم عليهم في قضايا النفقة سرعة الوفاء بالمبالغ تفادياً لاتخاذ إجراءات قانونية أخرى، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام.
هذه الإجراءات تأتي وسط جدل مجتمعي واسع ونشاط أحزاب لتقديم مقترحات حول التعديلات المرتقبة على قوانين الأسرة، والتي تعكف الحكومة على إعدادها.
ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن الإجراءات الحكومية الجديدة مهمة لمواجهة التهرب من سداد النفقة، لكن الحل يظل في إجراء تعديلات تشريعية على القوانين السارية. وقال لـ"الشرق الأوسط": "المجتمع يتطور ولا تزال قوانين الأسرة متأخرة لا تواكب هذا التطور". وبرأيه فإن "الحوار المجتمعي الواسع ضرورة حتمية لصياغة قوانين تنصف جميع الأطراف، وتركز بالأساس على ضمان حقوق الأطفال"، مع التركيز أيضاً على "علاج تشريعي للمشكلات المتعلقة بالطلاق والتي تؤدي إلى معاناة النساء". واقترح أن تتضمن التعديلات "إقرار عقود زواج تُثبت فيها شروط كل طرف بشكل محدد".
مؤسِّسة مبادرة "راديو المطلقات"، محاسن صابر، تحدثت عن تحقيق التوازن بين الردع ومواجهة المتهربين من أحكام النفقة عبر الإجراءات الجديدة، وبين صياغة قانون عادل ينصف كل الأطراف. وقالت لـ"الشرق الأوسط": "إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذلك تعليق الخدمات الحكومية، إجراءات رادعة جيدة ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات التهرب... لكن يجب أيضاً أن تكون التعديلات على قوانين الأسرة منصفة لكل الأطراف، بحيث تراعي في المقام الأول حقوق الطفل، ولا تنحاز لطرف على حساب الآخر". وطالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر والحرمان من الخدمات الحكومية أيضاً على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية الأصول كي يكون الأمر عادلاً.
كما أبدت تخوفها من تطور حالة "العداء" بين طرفي العلاقة الزوجية، مؤكدة أن "المشهد أصبح مواجهة بين الطرفين، وكل طرف يحاول أن يحصل على مكاسب تشريعية وسط الجدل الدائر". وأضافت أن النفقة يجب أن تكون عادلة للطرفين، واقترحت تفعيل مبادرات حكومية ودورات تأهيلية للأزواج الذين يعانون مشكلات قد تؤدي للطلاق.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·