ستة أهداف في مباراة واحدة أمام كوريا الجنوبية - رقم قياسي ظل شاهداً على عبقرية لاعب واحد لمدة 60 عاماً كاملة، حتى صمت صوت صاحبه إلى الأبد. اليوم، فقدت الكرة المصرية والعربية مصطفى رياض، الأسطورة التي رحلت عن عمر يناهز 85 عاماً، تاركة وراءها إرثاً من الذهب الخالص في سجلات الرياضة.
الرجل الذي حمل لقب "ثعلب الملاعب" لم يكن مجرد هداف عادي، بل قناصاً من طراز فريد نحت اسمه في المركز الخامس بقائمة "نادي المائة" للهدافين التاريخيين برصيد 122 هدفاً. وفي أولمبياد طوكيو 1964، قاد الفراعنة إلى المركز الرابع التاريخي، محققاً إنجازاً عربياً وأفريقياً لم يتكرر، بعدما سجل 8 أهداف كاملة جعلته الهداف التاريخي للكرة المصرية في الدورات الأولمبية.
من أحراش بولاق أبو العلا، حيث وُلد في الخامس من أبريل 1941، انطلقت رحلة الفتى الذي سيصبح أيقونة. تشجيع شقيقه الأكبر محمد رياض، لاعب الترسانة آنذاك، كان بوابة الدخول إلى عالم "الشواكيش"، حيث أظهر موهبة تهديفية فطرية حولته سريعاً من ناشئ إلى ركيزة أساسية.
الوفاء كان عنوان مسيرته - 26 عاماً كاملة ارتدى خلالها قميص الترسانة فقط، في زمن لم تكن فيه عقود المليارات تغري اللاعبين. وبرفقة رفيق دربه حسن الشاذلي، شكل الثنائي الأخطر في تاريخ الكرة المصرية، قبل أن يتوج رياض بلقب هداف الدوري مرتين: الأولى موسم 1961-1962 بـ20 هدفاً، والثانية في موسم 1963-1964 بـ26 هدفاً.
على صعيد الألقاب الجماعية، قاد الترسانة لمنصة التتويج بلقب الدوري المصري الوحيد في تاريخ النادي موسم 1962-1963، بعد دورة رباعية شهيرة تفوق فيها على الأهلي والزمالك ونادي القناة. كما ساهم في حصد كأس مصر مرتين، مسجلاً ثنائية في المباراة النهائية عام 1965 أمام السويس.
برحيله عام 1977 من اللعب، ظل وفياً لناديه وتاريخه العريق، مجسداً زمن "الارتباط بالفانيلة" بعيداً عن صراعات الاحتراف المادي الحالية. واليوم، تُطوى صفحة من صفحات العصر الجميل، لكن أرقامه ستبقى شاهدة على عظمة رجل عاش ومات وهو يحمل ألوان فريق واحد فقط.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·