حذرت دراسة إسبانية حديثة من أن البعوض تغير سلوكه الغذائى بشكل مقلق والنتائج ليست فى صالح الإنسان، حيث أشارت إلى أن هذا النوع من الحشرات يميل بشكل متزايد إلى امتصاص الدم البشرى، وهو ما أدى إلى انتشار سريع لأمراض خطيرة مثل فيروس غرب النيل فى السنوات الأخيرة.
انتشار سريع لفيروس غرب النيل
ووفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية، فقد أعلنت السلطات الصحية فى إقليم الأندلس فى إسبانيا حالة من الإنذار فى بلدية إلبيدروسو بمقاطعة إشبيلية، بعد رصد بعوض يحمل فيروس غرب النيل، فى خطوة تعكس تصاعد القلق الصحى المرتبط بتغير سلوك هذه الحشرات.
نشاط البعوض
وعلى الساحل الأطلسي للبرازيل، يعمل عدد من الفرق العلمية منذ سنوات على مراقبة نشاط البعوض عبر نصب مئات المصائد الضوئية داخل محميتين طبيعيتين هما سيتيو ريكانتو ومحمية نهر جوابياكو، وبعد التقاط الحشرات، يقوم الباحثون بتحليل الحمض النووي (DNA) الموجود في بقايا الدم داخل أجسامها، لتحديد الكائنات التي تغذت عليها قبل نفوقها، بما في ذلك الإنسان.
وقام العلماء بتحليل بيانات 1,714 بعوضة تنتمي إلى 52 نوعًا مختلفًا، وركزوا على 145 أنثى، وهي وحدها التي تمتص الدم لتغذية بيضها. ومن بين 24 عينة دم أمكن تحديد مصدرها، تبين أن 18 عينة تعود إلى دم بشري، في نتيجة وصفها الباحثون بالمفاجِئة.
وقال عالم الأحياء الدقيقة بجامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية، سيرجيو ليسبوا ماتشادو، أحد المشاركين في الدراسة:«لم تكن هذه النتيجة متوقعة، كنا نعمل في منطقة غنية بتنوع الفقاريات، وتوقعنا العثور على آثار دم لعدد كبير من الأنواع، لكن هيمنة الدم البشري كانت صادمة».
وللمقارنة، لم يعثر الباحثون سوى على عينة واحدة من دم كلب، وأخرى من فأر، وست عينات فقط من الطيور. كما أظهرت بعض أنواع البعوض، مثل Cq. Venezuelensis وCq. Fosciloata، خليطًا من الدماء، شمل القوارض والطيور، لكن الغالبية كانت للدم البشري.
التغييرات البيئية الحادة
ويرجح الخبراء أن التغيرات البيئية الحادة التي شهدتها الغابات خلال العقود الماضية، نتيجة التوسع العمراني والتغير المناخي وانقراض بعض الأنواع، أجبرت البعوض على تعديل سلوكه الغذائي بسرعة، فمع تراجع التنوع الحيوي، تختفى مصادر الغذاء التقليدية، بينما يتمتع البعوض بقدرة عالية على التكيّف خلال أجيال قليلة.
وخلال هذا القرن، فقدت غابة الأطلسي البرازيلية نحو ربع مساحتها، ما أدى إلى اختفاء العديد من الكائنات الحية، ومع تكيّف البعوض على الدم البشرى، تتحول هذه العادة إلى تفضيل دائم، باعتباره المصدر الأكثر توافرًا.
ويحذر الباحثون من أن هذا التطور يحمل خطرين رئيسيين:الأول، أن أنواعًا من البعوض لم تكن تهاجم البشر من قبل أصبحت تفعل ذلك الآن، والثانى، أن زيادة عدد الأنواع التى تلدغ الإنسان ترفع احتمال انتقال أمراض جديدة وخطيرة.
كما أظهرت دراسات حديثة أن بعض الطفرات الجينية تمكن البعوض من التغذي على دم الإنسان والطيور في آن واحد، وهو ما يفسر سرعة انتشار فيروس غرب النيل في مناطق شمالية، حيث تنقله الطيور ثم ينتقل إلى البشر عبر اللدغات.
وتؤكد الأبحاث أن العلاقة بين الحشرات والصحة العامة باتت أكثر خطورة من أي وقت مضى، إذ تشير بيانات علمية إلى أن الأمراض الناشئة اليوم ضعف احتمال أن تكون حيوانية المنشأ مقارنة ببداية القرن، ويُعد البعوض من أخطر ناقلي هذه الأمراض.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·