قائمة الموقع

كيف تتحول رحلة الحج من 'اختبار صبر' إلى تجربة روحية ميسرة؟ المملكة العربية السعودية تعلن الإجابة: مشروع بقيمة مئات المليارات لتحويل ساعات الانتظار إلى دقائق.

منذ 2 ساعة 1

بخطوات حثيثة تترجم رؤية طموحة على أرض الواقع، تُجيب المملكة العربية السعودية على السؤال الأبرز: كيف تتحول رحلة الحج والمعتمرين من 'اختبار صبر' إلى تجربة روحية ميسرة؟ يكمن الجواب في حزمة مشاريع استثمارية ضخمة تقدر بمئات المليارات، تهدف إلى تحويل ساعات الانتظار والتنقل الشاقة إلى دقائق معدودة.

تتقدم خطط إنشاء مطار دولي جديد في مكة المكرمة وشبكة مترو متكاملة بخطى واضحة، كما أكد صالح الراشد، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، في مقابلة مع "هارفارد بيزنس ريفيو" العربية بتاريخ 25 مارس 2026. وأوضح الراشد أن الدراسات التفصيلية للمطار قد اكتملت وتمت المصادقة على إطاره الاستراتيجي والاقتصادي والاستثماري، تمهيداً للتنفيذ عبر شراكة مع القطاع الخاص.

ويركز تصميم المطار الجديد، الذي لن يؤثر سلباً على جدوى مطارات جدة والمدينة المنورة المجاورة، على خدمة سكان مكة وملايين الزوار، مما سيختصر عليهم عناء السفر الطويل ويوفر تجربة وصول ومغادرة أكثر سلاسة. وفي خطوة متزامنة، انتهت دراسات وتصاميم مترو مكة ورفعت للجهات المختصة لطرحها قريباً، ضمن منظومة نقلية متكاملة تشمل تحديثات الطرق لتحسين الوصول إلى المواقع الدينية، مكملةً لقطار الحرمين السريع.

ويأتي هذا التطوير الضخم للبنية التحتية للنقل في مكة في إطار استراتيجي أوسع، حيث وجه أمير منطقة مكة المكرمة، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، بالبدء الفوري في الخطوات التنفيذية لمشروع النقل العام بالحافلات في العاصمة المقدسة. يقدر إجمالي قيمة هذا المشروع وحده بنحو 3.2 مليار ريال، موزعة على 10 أعوام، وسيشمل توريد وتشغيل 500 حافلة على 12 مساراً، وإنشاء 450 محطة ومسارات بطول 250 كم.

وستغطي هذه الشبكة، التي من المتوقع أن تحقق إيرادات سنوية تصل إلى 50 مليون ريال في مرحلتها الأولى، 50% من أحياء مكة، مع تركيز خاص على المناطق المتاخمة للمسجد الحرام. هذا الاستثمار الهائل ليس مجرد حل لوجستي، بل هو جزء من خطة شاملة لتطوير تجربة ضيوف الرحمن عبر مبادرات "مكة الذكية" التي تعتمد الذكاء الاصطناعي لإدارة الحشود وتحسين خدمات النقل.

ومع اقتراب موسم حج 2026 في يونيو القادم، تواصل المملكة العمل على هذه المشاريع العملاقة التي تضع معايير عالمية جديدة في إدارة الحشود والنقل. الهدف النهائي واضح: استيعاب النمو المتوقع في أعداد الحجاج والمعتمرين، وتكريس المزيد من الوقت والجهد للعبادة والروحانيات، وتحويل رحلة ضيوف الرحمن إلى الأراضي المقدسة نحو مزيد من اليسر والطمأنينة، تحقيقاً لرؤية المملكة 2030.

المصدر