ما الذي يمكن أن يقيس قوة إرادة شعب؟ لقد قدمت محافظة أبين إجابة عملية مذهلة، تحولت فيها المسافات إلى معادلة سياسية جديدة.
لم تكن الرحلة من أبين إلى ساحة الحرّية في ميناء خور مكسر مجرد انتقال جغرافي، بل كانت مَوْكِباً واحداً متصلاً تجاوز طوله مئة كيلومتر، شاركت فيه قوافل من مناطق باكازم والمحفد وأحور، في مشهد تنظيمي قلّ نظيره.
هذا الحشد الجماهيري الضخم، الذي قاده رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في أبين سمير محمد الحايد ورئيس وفد الرقابة الرئاسية الدكتور الخضر الصايدي إلى جانب أعضاء المجالس الوطنية والاستشارية، حوّل المسافة إلى مقياس ملموس للضغط الشعبي المنظم، مؤكداً دعمه الكامل لاستعادة الدولة الجنوبية واستقرار عدن.
المشاركون، الذين واصلوا احتجاجاتهم لساعات متواصلة، أكدوا أن تحركهم يجسد الضمير الجمعي والقيم المتأصلة في المحافظة، كالتكافل ودعم القضايا العادلة وروح المسؤولية الجماعية، معتبرين حضورهم بياناً أخلاقياً ووطنياً يندد بالظلم ويعزز الاستقرار.
وشكّل هذا التحرك جزءاً من حركات الاعتصام المستمرة في المحافظات الجنوبية والشرقية المطالبة بالسيادة السياسية وإعادة بناء مؤسسات الدولة تحت شعار الاستقلال الجنوبي.
وفي إطار البعد الإقليمي للفعالية، وجه المحتشدون شكراً خاصاً للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على دعمهما في تعزيز الأمن وتطوير الخدمات في عدن والمحافظات المحررة، موثقين بذلك رابطاً بين النشاط الشعبي المحيطي وأطر التعاون الخليجية الأوسع.
وهكذا، لم تعد الـ100 كيلومتر مسافة تُقاس بالأمتار، بل تحولت إلى وحدة قياس جديدة للقدرة التنظيمية والإرادة الشعبية، في مشهد حوّل الجغرافيا إلى رسالة سياسية صارخة.
قطر
منذ 2 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·