ناقش مجلس الأمن الدولي، خلال اجتماع عقده /الأربعاء/، تدهور الأوضاع الأمنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات العظمى، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار تعثر مسارات التسوية السياسية، رغم الجهود الدبلوماسية الجارية في كل من الدوحة وواشنطن.
وسلطت الجلسة الضوء على حدة الخلافات بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، إلى جانب تداعيات النزاع على الاستقرار الإقليمي، حيث تبادلت الأطراف الاتهامات بشأن مسؤولية تصاعد العنف واستمرار العمليات العسكرية في شرق البلاد.
من جانبها، أعربت روسيا عن قلقها إزاء تصاعد الأوضاع، معتبرة أن وقف إطلاق النار لا يزال "حبراً على ورق". وقالت السفيرة آنا إيفستينيفا إن سيطرة حركة "إم 23" على مناطق جديدة في إقليم جنوب كيفو قرب الحدود مع بوروندي دفعت المنطقة إلى حافة صراع بين الدول، لافتة إلى أن ذلك جاء بعد إعلان اتفاق في واشنطن بين الكونغو الديمقراطية ورواندا.
وأضافت أن هذه التطورات تعكس فشل الجهود الدبلوماسية الدولية في تحقيق نتائج ملموسة، مشددة على أن التقدم الحقيقي يتطلب التزام الأطراف بتنفيذ تعهداتها بحسن نية، وليس الاكتفاء بالإعلانات السياسية.
بدورها، أكدت الولايات المتحدة أهمية الدور الأفريقي في دعم الاستقرار الإقليمي، حيث اعتبرت نائبة المندوب الدائم تامي بروس أن اتفاقيات واشنطن تمثل خطوة مهمة نحو التهدئة، داعية إلى تنفيذها بشكل كامل وفي الوقت المناسب. وأعربت عن قلق واشنطن من استمرار التصعيد، مطالبة بانسحاب القوات الرواندية من الأراضي الكونغولية، وفي الوقت نفسه دعت كينشاسا إلى اتخاذ إجراءات فورية لتحييد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
من جانبها، شددت المملكة المتحدة على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة. وأعربت مندوبة لندن عن قلقها من نزوح ملايين الأشخاص داخلياً داخل الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى تداعيات الصراعات الإقليمية الأخرى، لا سيما في السودان، على حركة النزوح نحو دول الجوار مثل جنوب السودان وأوغندا.
ودعت جميع الأطراف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق، مشيرة إلى أن بلادها قدمت أكثر من 130 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية وبناء السلام في شرق الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات العظمى خلال العام الماضي. وأكدت أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من تداعيات النزاع، مما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية لهن.
ويعكس اجتماع مجلس الأمن استمرار تعقيد الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية، في ظل تضارب المصالح الإقليمية وتشابك العوامل الأمنية والسياسية، الأمر الذي يهدد بإطالة أمد النزاع وتقويض فرص التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة في المنطقة.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·