قائمة الموقع

وراء زيادة المعاشات.. قرار حكومي استراتيجي يضمن استقرار التقاعد حتى سن الـ65

منذ 3 ساعة 1

لم تكن الزيادة النسبية في المعاشات سوى جزء من خريطة طريق حكومية تهدف إلى تأمين استقرار منظومة التقاعد لمواجهة المستقبل. فبينما تحتفي الأوساط الرسمية والإعلامية بنسب الزيادة التي تصل إلى 15% سنويًا، تكشف قراءة متأنية للسياسات المعلنة عن رؤية استراتيجية تمتد لعقود.

وكانت الحكومة قد أعلنت عبر قنواتها الرسمية عن زيادة دورية في المعاشات، لتصل إلى 15% كحد أقصى، تُطبق اعتبارًا من 1 يوليو 2026، وذلك استنادًا إلى قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019.

وتستهدف هذه الزيادة، كما ورد في البيانات الرسمية، تحسين القدرة الشرائية لأكثر من 11 مليون مستفيد، في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

غير أن المشهد لا يكتمل دون النظر إلى جانب آخر. فمن المنتظر أن يبدأ صرف معاشات فبراير 2026 بالزيادة السابقة ابتداءً من 1 فبراير، مع رفع الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني إلى 2700 جنيه، والحد الأقصى إلى 16700 جنيه.

وتأتي هذه التعديلات، التي ستؤثر على حساب معاشات المتقاعدين الجدد من يناير 2026 فصاعدًا، ضمن سلسلة متواصلة من التطوير.

كما شهدت الحدود الدنيا والعليا للمعاشات ذاتها ارتفاعًا، إذ بلغ الحد الأدنى 1755 جنيهًا، والأقصى 13360 جنيهًا، في خطوة تضمن عدالة أكبر في احتساب المعاشات لتعكس الأجر الفعلي للمشترك.

وترتكز هذه الإجراءات، التي تشمل أيضًا تطوير وسائل صرف متعددة مثل الصرافات الآلية والمحافظ الإلكترونية، على فلسفة شاملة تهدف لضمان استدامة المنظومة.

وتكمن الاستراتيجية الأوسع في خلق توازن دقيق بين عدد المؤمن عليهم وأعداد المستفيدين من المعاشات مستقبلًا، مما يضمن عدم تعرض الصناديق لضغوط مالية طاحنة.

إن التدرج في تنفيذ هذه السياسات، من رفع أجور الاشتراك إلى زيادة المعاشات وتسهيل صرفها، يُعدّ ترسيخًا عمليًا لضمان استمرارية المنظومة.

فالزيادة الآنية في الدخل تواكبها تعديلات هيكلية تُحسب بعناية لضمان قدرة النظام على مواجهة التحديات الديموغرافية المتسارعة والحفاظ على مستوى معيشي لائق للمتقاعدين لأعوام طويلة قادمة.

المصدر