الحرب الإيرانية لم تشعلها أحداث آنية؛ بل تراكم وقودها عبر عدة أزمات شهدها تاريخ العلاقات بين طهران وواشنطن، منذ اندلاع الثورة فى إيران والإطاحة بالشاه عام 1979.
وتخلل كل تلك الأزمات محاولات عبر وسطاء لفتح مسار للتفاوض بين الطرفين، القليل منها تكلل بالنجاح أما الغالبية فقد فشل بسبب صعوبة التوافق حول ملفات معقدة فى مقدمتها المشروع النووى الإيرانى والبرنامج الصاروخي أيضًا؛ فيما ترفض طهران التنازل عم أى منهما.
المحطة الأولى.. مفاوضات الجزائر عام 1981
الجزائر .. كانت محطة التفاوض الأولى بين إيران وأمريكا، لحل أزمة موظفي السفارة الأمريكية المحتجزين في طهران، بعد اقتحام طلاب إيرانيين مبنى السفارة بعد نجاح الثورة، واحتجاز 52 من الدبلوماسيين والموظفين.
وتمخضت تلك الجولة من المفاوضات عن اتفاق عام 1981، ودخلت الجزائر على خط الوساطة بعد أن فشلت أمريكا في تخليص المحتجزين، بالقوة العسكرية، والتي خسرت فيها 8 جنود أمريكيين فى الصحراء الإيرانية.
مفاوضات الاتفاق النووى الإيرانى
فى الفترة من عام 2013-2015، خاضت إيران جولة من المفاوضات مع مجموعة 5+1 المكونة من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، حول مشروعها النووي، وتضمنت الجولة 20 لقاء رسميا تفاوضيا، وتمخضت عن إبرام ما عرف بخطة العمل الشاملة المشتركة، عام 2015، أو ما أطلق عليه الاتفاق النووي، و مقابل ذلك الاتفاق تم رفع العقوبات جزئياً عن إيران.
جو بايدن ومفاوضات فيينا
احتضنت العاصمة النمساوية فيينا مفاوضات إيرانية ـ امريكية غير مباشرة، بوساطة الاتحاد الأوروبي،وذلك فى عهد إدارة جو بايدن؛ فى محاولة لإحياء الاتفاق النووي،الذى أعلن دونالد ترامب الانسحاب منه فى ولايته الأولى، وأعاد العقوبات المفروضة علي طهران.
وحققت المفاوضات تقدما على صعيد نقاط فنية مثل رفع العقوبات وحدود تخصيب اليورانيوم، لكن الخلافات العميقة حول ضمانات أمريكا بعدم الانسحاب مرة أخرى كما فعل ترامب، والبرنامج الصاروخي ودعم أذرعة إيران في المنطقة حالت دون إبرام اتفاق جديد.
مفاوضات مسقط وحرب الـ12 يومًا
عاد الملف النووي الإيراني إلى الواجهة مرة أخرة مع تولى ترامب فترته الرئاسية الثانية ؛ حيث قادت سلطنة عمان جهود الوساطة بين الطرفين، للتوصل إلى اتفاق.
وجرت مفاوضات غير مباشرة في مسقط، بين ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في يونيو عام 2025، لخفض مستوى التخصيب مقابل رفع العقوبات مع مهلة من ترامب لمدة 60 يوما؛ لكن جولة المفاوضات فشلت بعد عدم اتفاق الجانبين، في الوقت ذاته كانت الإدارة الأمريكية عقدت النية مع إسرائيل، على توجيه ضربة عسكرية لإيران وشن الطرفان الحرب التي عرفت بحرب الـ 12 يوما، تم خلالها تدمير مفاعلي نطنز فورودو.
مفاوضات جنيف واغتيال خامنئى
وفى العام الجارى عادت المفاوضات للظهور؛ عبر جولتين رئيسيتين في جنيف، والتي كانت النية فيها مبيته لشن حرب جديدة على إيران، إذ خرج وزير الخارجية العماني وتحدث عن تقدم طرأ على المفاوضات ليفاجأ في اليوم الثاني بشن حرب شعواء على إيران من أمريكا واسرائيل واغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي.
مفاوضات إسلام آباد ..
جرت يومى السبت والأحد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران وأمريكا فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بوساطة باكستانية، استمرت نحو 15 ساعات، خرج بعدها الوفدان وأعلنا عدم التوصل لاتفاق.
كانت نقاط الخلاف الأبرز حول فتح مضيق هرمز، ووقف تمويل أذرعة إيران فى المنطقة، وتخصيب اليورانيوم والإفراج عن أموال طهران المجمدة .
قطر
منذ 2 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·