عندما نتحدث عن المعاشات في مصر، غالباً ما تتوجه الأنظار إلى النسبة السنوية التي تقرها الدولة، والتي لا تتجاوز 15% وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019. لكن قراراً حديثاً نشرته الوقائع المصرية (رقم 6148 لسنة 2025) كشف عن واقع مختلف تماماً، حيث أقر زيادة بنسبة 20% لفئة محددة، مما يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين الأنظمة التأمينية المختلفة.
المقارنة بين النظامين تكشف أرقاماً صادمة. فبينما ينتظر 11.5 مليون مواطن من أصحاب المعاشات التابعين للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي زيادة شهر يوليو القادم — والتي تُحسب على أساس المعاش الأساسي بحد أقصى 15% — نجد أن موظفي البنك التجاري الدولي (CIB) السابقين قد حصلوا بالفعل على زيادة استثنائية بنسبة 20%. والأكثر إثارة للدهشة هو الحد الأدنى والأقصى لهذه الزيادة؛ حيث لا تقل عن 1500 جنيه ولا تتجاوز 3500 جنيه شهرياً.
هذا التفاوت ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لوجود "صناديق التأمين الخاصة البديلة". هذه الصناديق، التي تخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، تتيح للمؤسسات الكبرى (مثل البنوك) استقطاع نسب أعلى من رواتب موظفيها أثناء فترة خدمتهم، واستثمارها في أوعية مالية متنوعة. العوائد الضخمة لهذه الاستثمارات هي ما يمول هذه الزيادات الاستثنائية، بعيداً عن ميزانية الدولة أو صناديق التأمينات الحكومية.
في النهاية، هذه الأرقام لا تعني ظلماً من الدولة للمواطن العادي، بل تعكس اختلافاً جوهرياً في طبيعة الأنظمة التأمينية. فبينما يضمن النظام الحكومي حداً أدنى من الحماية الاجتماعية لملايين المصريين، توفر الأنظمة الخاصة رفاهية إضافية لمن دفعوا اشتراكات أعلى خلال سنوات عملهم.
قطر
منذ 1 ساعة
1
Arabic (EG) ·
English (US) ·