قائمة الموقع

عاجل وتاريخي: بعد 40 عاماً من الانتظار.. أسود الرافدين يكسرون العقدة ويحجزون مقعد المونديال

منذ 2 ساعة 2

في ليلة حبست أنفاس الملايين، عاد العراق ليعانق المجد العالمي من جديد. 40 عاماً كاملة من الانتظار، والدموع، والمحاولات التي لم تكتمل، انتهت أخيراً بصافرة الحكم في مدينة مونتيري المكسيكية، معلنةً تأهل "أسود الرافدين" رسمياً إلى نهائيات كأس العالم 2026. الفوز المثير بنتيجة 2-1 على منتخب بوليفيا في نهائي الملحق العالمي لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل كان لحظة تاريخية أعادت كتابة تاريخ الكرة العراقية، وأكملت عقد المنتخبات العربية المشاركة في المونديال برقم قياسي غير مسبوق بلغ 8 منتخبات.

المباراة التي أقيمت على ملعب "بي بي في إيه" كانت بمثابة ملحمة كروية حقيقية. البداية جاءت صاعقة ومبشرة، حيث لم يحتج المهاجم الشاب علي الحمادي سوى لـ 10 دقائق ليفتتح التسجيل، مانحاً الجماهير العراقية جرعة أمل مبكرة. ورغم أن المنتخب البوليفي أدرك التعادل في الدقيقة 38 عبر لاعبه موزيس بانياجوا، إلا أن الشوط الثاني حمل الكلمة الفصل. ففي الدقيقة 53، ظهر القائد والهداف التاريخي أيمن حسين ليحسم الأمور بتسديدة مباشرة من مسافة قريبة، مسجلاً هدف الفوز الذي سيُخلد في ذاكرة كل عراقي. هذا الهدف لم يمنح العراق المقعد الـ48 والأخير في البطولة فحسب، بل أثبت أن سلسلة التصفيات الطويلة والشاقة التي امتدت لـ 21 مباراة كانت تستحق كل قطرة عرق.

خلف هذا الإنجاز الرياضي، تكمن قصة إنسانية ووطنية أعمق. الجيل الحالي من اللاعبين، بقيادة أيمن حسين، حمل على عاتقه إرثاً ثقيلاً من الإخفاقات السابقة والضغوط الجماهيرية الهائلة. لقد واجهوا حملات تشكيك وتنمر في فترات سابقة، لكنهم اختاروا الرد في الملعب. المفارقة القدرية العجيبة أن آخر مشاركة للعراق في كأس العالم كانت عام 1986 في المكسيك أيضاً، واليوم، ومن المكسيك ذاتها، يعود العراق ليحجز مكانه بين الكبار. إنها رحلة دائرية اكتملت بعد أربعة عقود، لتثبت أن الإرادة العراقية قادرة على النهوض من تحت الركام مهما طال الزمن.

هذا التأهل يضع العراق أمام تحدٍ جديد ومثير في المجموعة التاسعة، حيث سيواجه منتخبات من العيار الثقيل: فرنسا بطلة العالم السابقة، والسنغال بطلة أفريقيا، والنرويج بقيادة نجومها العالميين. ورغم صعوبة المجموعة، إلا أن الروح القتالية التي أظهرها "أسود الرافدين" في الملحق العالمي تؤكد أنهم لن يكونوا مجرد ضيوف شرف. المشاركة العربية القياسية بـ 8 منتخبات (السعودية، المغرب، تونس، مصر، قطر، الأردن، الجزائر، والعراق) تمنح هذه النسخة من المونديال نكهة خاصة، وتجعل من الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية مسرحاً لأحلام ملايين المشجعين العرب.

الآن، وقد تحقق الحلم المستحيل، تتجه الأنظار نحو التحضيرات القادمة. هل سيتمكن الجيل الحالي من تجاوز إنجاز جيل 1986 وترك بصمة لا تُنسى في المونديال الموسع؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة، لكن الأكيد اليوم هو أن شوارع بغداد والبصرة وأربيل وكل مدن العراق لن تنام الليلة، احتفالاً بعودة الأسود إلى عرينهم الطبيعي.

المصدر