في ليلة حبست أنفاس الملايين، عاد العراق ليعانق المجد العالمي من جديد. 40 عاماً كاملة من الانتظار، والدموع، والمحاولات التي لم تكتمل، انتهت أخيراً بصافرة الحكم في مدينة مونتيري المكسيكية، معلنةً تأهل "أسود الرافدين" رسمياً إلى نهائيات كأس العالم 2026. الفوز المثير بنتيجة 2-1 على منتخب بوليفيا في نهائي الملحق العالمي لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل كان لحظة تاريخية أعادت كتابة تاريخ الكرة العراقية، وأكملت عقد المنتخبات العربية المشاركة في المونديال برقم قياسي غير مسبوق بلغ 8 منتخبات.
ومع كل هدف يسجله أيمن حسين، الهداف التاريخي للمنتخب العراقي وصاحب هدف التأهل الحاسم في شباك بوليفيا، تضج المدرجات ومنصات التواصل الاجتماعي بلقب واحد يتردد صداه بقوة: "أبو طبر". بالنسبة للمتابعين الجدد أو غير العراقيين، قد يبدو هذا اللقب غريباً ومثيراً للفضول، بل وربما يحمل طابعاً مرعباً. فما هو السر وراء هذا الاسم؟ ولماذا اختار العراقيون إطلاقه على بطلهم القومي الذي قادهم إلى المونديال؟
القصة تعود إلى شخصية حقيقية أثارت الرعب في شوارع بغداد خلال سبعينيات القرن الماضي. "أبو طبر" كان لقباً أُطلق على سفاح شهير ارتكب سلسلة من الجرائم الغامضة باستخدام "الطبر" (الفأس). ورغم التاريخ المظلم لهذا الاسم، إلا أن الجماهير العراقية، بذكائها المعهود في ابتكار الألقاب، أعادت تدويره واستخدامه في سياق رياضي بحت. لقد أُطلق هذا اللقب على أيمن حسين كناية عن قوته البدنية الهائلة، و"فتكه" بشباك الخصوم، وقدرته على حسم المباريات بضربات رأسية وتسديدات قوية تشبه في حسمها ضربة "الطبر".
الصحفي الرياضي حسين البهادلي يُعد من أوائل من استخدموا هذا اللقب لوصف أيمن حسين، وسرعان ما التقطته الجماهير ليتصدر الهتافات في كل مباراة. المفارقة أن أيمن حسين، الشاب الهادئ الذي عانى من طفولة قاسية وفقدان والده وشقيقه، تقبل هذا اللقب بصدر رحب، بل وحوله إلى علامة تجارية مسجلة باسمه في ملاعب آسيا. لقد أصبح "أبو طبر" رمزاً للقوة الهجومية الضاربة التي لا ترحم المدافعين، وهو ما أثبته بتسجيله 33 هدفاً دولياً، متجاوزاً أساطير الكرة العراقية.
اليوم، ومع تأهل العراق إلى كأس العالم 2026، لم يعد "أبو طبر" مجرد لقب محلي، بل أصبح اسماً يتردد في الأوساط الرياضية العالمية. المدافعون في فرنسا والسنغال والنرويج، خصوم العراق في المجموعة التاسعة، سيكون عليهم الاستعداد لمواجهة هذا "السفاح" الكروي الذي لا يكل ولا يمل من هز الشباك.
قطر
منذ 1 ساعة
2
Arabic (EG) ·
English (US) ·